فنجان راعي العوجا !

صحيفة الطائف الإلكترونية
منذ شهر
852

حتى كتابة هذه الأسطر لا نعلم بعد ما الذي يلوح به الرئيس الأمريكي جو بايدن بما سيصدر يوم الإثنين بشأن المملكة وسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بعد حملة شعواء شنت ضده قبل وبعد تقرير وكالة الاستخبارات الأمريكية CIA المرتبط بقضية مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، وما تناولته الصحافة الأمريكية التابعة لليسار المتطرف المعادي للرئيس السابق ترمب وحلفائه خصوصاً المملكة العربية السعودية من هجوم شرس واتهامات باطلة حتى بعد كشف السرية عن التقرير الهزيل المليء بالمغالطات والمفتقر للموضوعية والقائم على فرضيات بلا أدلة أو براهين.

نعلم جميعاً أن الوعود الانتخابية شيء، وواقع التعاطي مع المصالح الكبرى للدول شيء آخر، ونعلم جيداً أن كل رئيس يحل على البيت الأبيض سوف يغازل الداخل بالوفاء ببعض الوعود أو التلويح والتظاهر بالتزامه بتلك الوعود بين فترة وأخرى، وهذا ما يفعله الرئيس بايدن رغم حدة الموقف الذي ينتهجه ضد المملكة وولي عهدها، فهو من جهة يسعى لترتيب تموضعه الشعبي والإعلامي الداخلي بشعارات الحقوق وانتقاء المثير من الأحداث التي حركت الرأي الأمريكي من خلال إعلام البربغندات والمانشيتات الصاخبة، فها هي قضية خاشقجي تطفو على السطح يجترها الرئيس وحزبه لتلميع صورته وتقديم وفائه لالتزاماته الانتخابية المزعومة، وأجزم أن ما يتوعد به الرئيس مجرد جعجعة وقتية لكسب الداخل؛ فضلاً عن مغازلة التيار اليساري وكسب دعمه واتقاء سطوته في قلب الطاولة عليه كما حدث مع الرئيس السابق ترمب.

لن تضحي الولايات المتحدة الأمريكية بحليفها التاريخي والقوي في الشرق الأوسط من أجل ورقة اشبعت ابتزازاً واستهلاكاً، ولن تفرط أمريكا بالمملكة التي تملك الكثير من الخيارات شرقاً صوب حلفاء في الصين والهند وروسيا، ولن تجازف أمريكا بتصرفات طائشة وغير محسوبة تجاه دولة تربطها بها مصالح عظمى ودور كبير في محاربة الإرهاب وإحلال السلام العالمي لأجل شعارات فارغة واجترار ورقة مهترئة لجريمة انتهت عند أبواب العدالة وبمراقبة دولية، ومن يعتقد أننا على أبواب أزمة مع أمريكا أو عمل عدائي يتم الإعداد له فهو مخطئ، فولي العهد محمد بن سلمان يحظى بالتفاف شعبي يشكل صداً منيعاً لأي محاولات تمس صورته وتطعن بسمعته، والمملكة دولة ذات سيادة لا تهزها تهديدات وابتزازات سياسية لإدارة حديثة، ولنا في هذه المراوغات السياسية الموجهة باع طويل وتجارب تجعلنا نرصد المشهد بهدوء ونتابع الزوبعة في فنجان السيد بايدن، بينما ينطبق على راعي العوجا محمد بن سلمان بيت عمه الملك فهد يرحمه الله:

حنا هـل العوجــــا ولا بـه مـراوات

شرب المصايب مثل شرب الفناجيل.

نقلا عن عكاظ

زر الذهاب إلى الأعلى