أضرار جانبية في الحرب السعودية !

صحيفة الطائف الإلكترونية
منذ شهرين
990

في عام 2015، قرر الملك سلمان وهو الملك وشقيق الملوك وحفيد أئمة دولة عمرها أكثر من ثلاثمئة عام، والقارئ النهم الخبير في شؤون الدول والإمبراطوريات نشأتها وخروجها من التاريخ، أن على عاتقه مهمة كبرى لحماية بلاده من الأخطار الجسيمة المحيطة بها وإعادتها إلى مركز الاستقرار في المنطقة.

بعد أن تولى حكم البلاد وجد الملك المهاب أن الأخطار في المنطقة والإقليم عاتيةٌ وموجها عالٍ جداً والاعداءُ تخلصوا من الحد الأدنى من شرف الخصومة وكشفوا عن وجوههم القذرة.

في عام 2003، حاول القذافي اغتيال الملك عبدالله وأرسل فرقة ليبية إلى مكة المكرمة بمساعدة من قطر والتنظيم الدولي للإخوان وبعض الخونة المحليين لاغتيال الملك.

إيران مع إدارة أوباما تتسلح بالنووي لتهديد المنطقة ومحاولة ابتزاز السعودية، وفي الوقت نفسه أنشأت مليشيا إرهابية على حدود المملكة الجنوبية بمساعدة قطرية وتدريب وخبراء من حزب الله اللبناني. ولم يكتفوا بذلك بل خططوا لإرسال عشرات الآلاف من المرتزقة الأفارقة لاقتحام الحدود الجنوبية للمملكة، وجهزوا لهم مخازن أسلحة متطورة على طول حدودها من الجانب اليمني، وهي التي قصفها سلاح الجو السعودي لأشهر بعد بدء عاصفة الحزم.

قطر تحولت إلى رأس الحربة في المشروع التخريبي، وبمساعدة من التنظيم الدولي للإخوان بدأت العمل على أربعة مسارات متوازية لتدمير السعودية وأفردت لها ميزانية هائلة تجاوزت مئات المليارات من الدولارات.

المسار الأول: بدأ باختراق ناعم للبنية الاجتماعية والإعلامية والدينية والأمنية والفنية والرياضية للسعودية لبناء جبهة متمردة مناوئة وعميلة للدوحة تهدف للفصل بين الشعب وقياداته ونشر جو من الإحباط والصراع. المسار الثاني: تطويق السعودية ببناء شبكة من التحالفات المعادية لها مع إيران شرقا وتركيا وسوريا بشار وحزب الله شمالاً، وغرباً حماس والقذافي وسودان البشير، وجنوبا يمن علي عبدالله صالح. المسار الثالث: اغتيال السمعة الإسلامية للمملكة وخلق صورة غير حقيقية عنها والمزايدة عليها وحرق طريقتها الدبلوماسية في دعم المسلمين دون اضطرارهم للوقوع في فخ الصراعات. المسار الرابع: التحالف مع قوى اليسار ومتطرفي الأحزاب الغربية وبناء شبكة أخرى من الأعداء تغذيها شبكات أصغر في الإعلام ومراكز الأبحاث والمنظمات الحقوقية والإنسانية.

صادف ذلك كله اختيار إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق (أوباما) تبني ودعم ما يسمى الربيع العربي الذي هدف لتدمير الشكل السياسي والبنيوي للعالم العربي وإعادة تشكيله من جديد بالتحالف مع الإخوان وقطر وتركيا وإيران.

اليسار الغربي بقيادة الحكومة الكندية وبالتحالف مع منظمات ووسائل إعلام اليسار في أوروبا وقطر وتركيا بدأوا في إنشاء ودعم ما يسمى بخلايا «النحل» من شباب وشابات، وعندما صعب عليهم الأمر بدأوا في التقاط حالات شاذة في الداخل السعودي تعاني من ظروف وتعنيف أسري -مدان بالطبع- وتهريبهم للخارج عبر بعض الناشطات، كما تم الاعتماد على كوادر من القاعدة -عمر الزهراني، ويحيى عسيري- ليكونوا الخلية الأساسية.

وكأني أرى الملك سلمان غداة توليه عرش بلاده يوم 18 نوفمبر 2015 يقف فوق جبل طويق، وبجانبه عضيده الأمير محمد بن سلمان، يقلب أمره وينظر إلى بلاده الحبيبة من العقير والدمام والأحساء شرقا إلى أملج والوجه وينبع وجدة شرقا، ومن عرعر وطريف ورفحا إلى نجران وجيزان وأبها جنوباً، يستلهم قصص الفرسان السعوديين وهم على خيولهم يجوبون تلك الأراضي توحيدا لها وجمعا لشتاتها.

عندها جرد الملك الهمام سيف الحزم والعزم وباشر بأمرين مهمين؛ الاعتماد على الأمير الجسور محمد بن سلمان في مواجهة الأحداث الجسام التي تحيط ببلاده، وكأننا نستمع لوصية الخليفة علي بن أبي طالب الذي قال: «إِذَا هِبْتَ أَمْراً فَقَعْ فِيهِ، فَإِنَّ شِدَّةَ تَوَقِّيهِ أَعْظَمُ مِمَّا تَخَافُ مِنْهُ». أخذ الملك زمام المبادرة ولم تعد بلاده تكتفي بسياسة التغافل وعلاج الجروح والخيانات بصمت، فلم يعد من المحتمل تفادي التحديات أمام حقيقة نكون أو لا نكون، «فما دون الحلق إلا اليدين» كما يقول المثل الشعبي.

علم الملك أن هذه المواجهة التي ستخوضها بلاده هي طريق النجاة الوحيد وأنه ستنتج عنها بعض الأضرار الجانبية في المستوى السياسي والإعلامي إقليميا ودوليا، وأن الأعداء لن يقفوا مكتوفي اليدين أمام المواجهة السعودية، فما صنعوه في عقود إذا به ينهار أمام إرادة صلبة، فقررت الرياض أن المعركة لها شقان داخلي وخارجي، فجردت المتخابرين وشبكات المتنفذين الداخلية الذين استنزفوا المالية والمشاريع وكشفت حقيقتهم وأحالتهم للمحاكمات العادلة.

وفي الخارج حددت بدقة دائرة الخصوم واعتبرت أن تنظيف الوطن من الداخل يحتاج أيضا تتبُّع الدول التي بنت مشروع تدمير المملكة فوجدت أن قطر وإيران وتركيا والحوثيين وحزب الله وحماس وبعض الدول الغربية هم الحلقة الأولى في الخيانة، وأن هناك ذيولا انخرطت عن بعد في التآمر والعمل على الأرض في الداخل.

بالتأكيد أن صوت المعركة عالٍ وصليل السيوف وهي تضرب يهز الأبدان، وبلا شك أن المعارك تختلف عن السياسة المتحفظة، لكن ظروف المعركة اضطرت السعودية وقيادتها إلى الخروج بصدور مفتوحة للحفاظ على وطنهم الكبير، وفي سبيل ذلك هناك القليل من الفواتير والأضرار الجانبية التي تروجها وسائل إعلام في الشارع العربي والإسلامي والغربي عن تغير السياسات السعودية لكنها لا توازي قيمة الوطن وصموده وبقاءه.

نقلاً عن عكاظ

زر الذهاب إلى الأعلى